موضوع

زرقاء اليمامة.. المرأة التي امتازت بعينيها الكبيرتين وحدّة بصرها

زرقاء اليمامة هي امرأةٌ من شبه الجزيرة العربية، كانت تسكُن منطقة اليمامة، ومن المرجَّح أن الأخيرة قد سُميت باسمها كما ذُكر في كتاب (العقد الفريد) للشاعر والأديب والإخباري الأندلسي الشهير ابن عبد ربه، ويُقال بأن اسمها كان “عنز” وسُميت بـ”زرقاء اليمامة” نظراً لامتلاكها لعينين زرقاوين حادتيّ النَظَر.

يُقال بأن زرقاء اليمامة كانت من بنات لقمان بن عاد وفقاً لما يخبرنا به أبو القاسم الزمخشريّ في كتابه (المستقصى في أمثال العرب)، ويقول أيضاً بأن منطقة اليمامة قد سُميت على اسمها وكانت تُسمى سابقاً بـ”جو”، وقد ذكرها أبو الطيب المتنبي بهذا الاسم في أحد أشعاره .

و إن زرقاء اليمامة هي أول من اكتحل بالأثمد من العرب، حيث قال لها حسان: “ما كان طعامك، فقالت: ورمكة في كل يوم بمخ عنوق، وقال: فبم كنت تكتحلين، قالت بغبوق من صبر وصبوح من أثمد، وشق عينها؛ فرأى سودا من الأثمد” كما أن زرقاء اليمامة استطاعت أن تقدّر عدد حمامٍ هبط لشرب الماء، وكان تقديرها في محله، وهكذا ضُرب لها المثل في الحكمة وقدرتها على تمييز الصواب من قبل النابغة الذبياني.

و وفقاً لكتاب (العقد الفريد) للشاعر الأندلسيّ ابن عبد ربه؛ فإن زرقاء اليمامة كانت تستطيع رؤية الشعرة البيضاء في اللبن! وكان بإمكانها رؤية الراكب على بُعد ثلاثةِ أيام، أي مسافة تحتاج مسيرة ثلاثة أيام من المكان الذي تقف به، ولطالما كانت تحذّر قومها من الجيوش التي تريد غزوهم قبل وقتٍ كافٍ ليستطيعوا الدفاع عن أنفسهم من خلال رؤيتها لهم من مسافةٍ بعيدة.

حظيت زرقاء اليمامة بعناية واهتمام كبيرين من قبل كبار الشعراء الذين امتدحوها في قصائدهم، ونرى ذلك عندما أراد النابغة الذبياني أن يضرب مثلاً في الحكمة والنظر الحاد الصائب الدقيق في معلّقته، فذكر موقف الحمام الذي حدث مع زرقاء اليمامة بقوله:

واحكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت إلى حمام شراع وارد الثمدِ

تحفه جانباً بير ويتبعه مثل الزجاجة لم تكحل من الرمدِ

قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا إلى حمامتنا أو نصفه فقدِ

فحسبوه فألفوه كما حسبت تسعاً وتسعين لم تنقص ولم تزدِ

فكملت مائة منها حمامتها وأسرعت حسبة في ذلك العددِ

زر الذهاب إلى الأعلى