موضوع

أطول الدايات حكما في الجزائر

يعتبر محمد بن عثمان خوجة أطول دايات الجزائر مكوثا في الحكم ، استرجعت الجزائر في عهده مكانتها بين الدول الكبرى ، و تميز عهده بالإستقرار التام في الحكم و كاد يؤسس لحكم وراثي ، أقام علاقات صداقة مع إسبانيا ، و أعلن الحرب على الدنمارك و النرويج ، وكان أكثر الدايات رفضا لوصاية الباب العالي على الجزائرانه الداي محمد بن عثمان خوجة . ولد بالجزائر العاصمة سنة 1710 ، و تعلم بها الكتابة و القراءة و بعد حصوله على رصيد علمي و ديني و ثقافي وفير إشترى مكتبا بمبلغ 1000 قطعة نقدية ، ليصبح خوجة ، مارس العديد من المهام ، ليرقى بعدها و يصبح من الحرس الشخصي للداي بقصر السلطان بالعاصمة ، و بتقربه هذا و علو شأنه أسهم في ترقيته بعدها إلى خزناجي أي رئيس الوزراء و الخزينة ، و كان عهده من أنجح الفترات ليوصي به الداي بابا علي ليكون خليفته ، و هذا ما كان ، فبوفاة الداي بابا علي ، خلفه محمد بن عثمان خوجة في منصب داي الجزائر سنة 1766م ، و بعد سنتين من حكمه اي 1768م تم عقد سلام بين إسبانيا و الجزائر يحدث بموجبه تبادل للأسرى . أعلن الحرب على الدنمارك سنة 1770م و رد غزوة دنماركية على الجزائر سنتين بعدها ودك بها الجيش الدنماركي قرب واد الحراش. ساهم تعيين سيدي حسان باشا وكيل للخرج سنة 1776م في دفع المسار الديبلوماسي للسلم مع إسبانيا بسبب العلاقات الجيدة التي تربطه بنظيره الإسباني فلوريدابلانكا . قام الداي محمد بن عثمان بفرض الجزية على بريطانيا العظمى و الو.م.أ و مملكة الصقليتين ، و كانت هذه من أهم القرارات في عهده التي أسهمت في تعاظم دور الجزائر خارجيا وعودة هيبتها الدولية . من جهة أخرى ، بمرور الوقت لم يكن من الممكن مواصلة السلم بين الجزائر و إسبانيا ، نظرا لمؤامرات الإسبان المستمرة ضد الجزائر، فقام الداي محمد بن عثمان خوجة بإرسال رياس البحر الجزائريين لإستهداف السفن الإسبانية، والإستفادة من زيادة العائدات المالية المترتبة عن ذلك ، و كان له ذلك عندما خرق الإسبان المعاهدة، و رفض الفرمان السلطاني من الباب العالي و المتمثل في طلب السلطان العثماني مواصلة السلام مع إسبانيا ، بحيث أن الداي كان له رأي آخر ، و المتمثل في أن السلطان العثماني ليس له الحق في التدخل في شؤون الجزائر الداخلية والخارجية ، و أن علاقته بالجزائر تتوقف عند منصبه كخليفة للمسلمين فقط . و بعد خرق المعاهدة أرسل الملك الإسباني شارل الثالث حملة عسكرية على الجزائر باءت بالفشل ، و ما لبث أن طلب السلم مرة أخرى ، و كان له ذلك شريطة دفع الجزية للداي متمثلة في 1000000 بيسوس ، كما يحصل أعضاء ديوان الجزائر على هدايا دبلوماسية ثمينة . في عهده كذلك أعطى الضوء الأخضر لمحمد الكبير في تشكيل جيش الطلبة من أجل إسترجاع وهران ، و لكنه لم يحضر لإسترجاعها في 1792م بسبب وفاته قبلها ، و كذلك تم في عهد الداي محمد بن عثمان خوجة عملية فرض السلم و إخضاع جميع الأقطار الجزائرية للسلطة المركزية بالعاصمة ، و إخماد جميع الثورات ، و كذا تعيين صالح باي ، بايا على قسنطينة في 1771م . توفي الداي محمد بن عثمان خوجة في 12 جويلية 1791م و خلفه الخزناجي سيدي حسان باشا (بابا حسن) .

زر الذهاب إلى الأعلى