موضوع

ظاهرة ال نينيو .. جزء من احدى حالات الطقس طويلة المدى الأكثر تأثيرا على كوكبنا

إن الظاهرة التي نعرفها باسم إل نينيو هي جزء من إحدى حالات الطقس طويلة المدى الأكثر تأثيرًا على كوكبنا، وهي ظاهرة إل نينيو، التردد الجنوبي أو (ENSO)، وفي حين يميل البعض للاعتقاد بأن هذه الظاهرة تتكون أساسًا من الجو الرطب في فصل الشتاء، إلّا أن الحقيقة أكثر تعقيدًا من هذا، فكلمة “التردد” تشير إلى دورة درجات الحرارة السطحية التي تحدث في المحيط الهادئ، وكذلك في الرياح التي تهب عبر سطح المحيط، وخلال السنوات العادية، تهب رياح التجارة الاستوائية غربًا عبر المحيط الهادئ، وتدفع أمامها المياه السطحية، وهذه المياه السطحية، التي يتم تدفئتها عن طريق أشعة الشمس، تتراكم في “برك دافئة” شمال غرب أستراليا وغينيا الجديدة، هذه البرك الدافئة ترفع من درجة حرارة الهواء الذي يوجد فوقها، مما يؤدي إلى ارتفاعه، وهذا الارتفاع في الهواء يعزز من رياح التجارة في الوقت الذي يتجه فيه الهواء المحيط إلى المناطق التي توجد فوق البرك الدافئة بفعل الانتقال الحراري.

في الوقت ذاته، يكون هناك عملية مماثلة تجري تحت سطح المحيط، فمع اندفاع المياه السطحية بالاتجاه الغربي بسبب الرياح، تتدفق المياه الباردة من أعماق المحيط نحو الأعلى على طول حافة المحيط الهادي شرقًا، والتي تعرف أيضًا باسم السواحل الغربية لأمريكا الشمالية والجنوبية، وهذه الموجات المتقلبة من الماء البارد تعتبر مهمة من الناحية البيئية، فهي تبرّد المياه السطحية، وتجلب المواد المغذية التي توجد في أعماق البحار للأسماك والأحياء البحرية الأخرى التي توجد قرب السطح.

تبقي رياح التجارة البرك الدافئة مدفوعة نحو الغرب، وفي الوقت ذاته تعزز البرك الدافئة من رياح التجارة، ولكن كل بضع سنوات، ولأسباب غير مفهومة، يتداعى هذا التفاعل بين الظاهرتين، مما يؤدي إلى تخفيف سرعة رياح التجارة وتمدد البرك الدافئة شرقًا عبر المحيط الهادئ، ومع تحرك البرك الدافئة شرقًا، تنهار حلقة التأثير الإيجابي بين الاثنين، مما يؤدي إلى تباطؤ الموجات المتقلبة على طول الساحل الأمريكي، ويقل عدد أسماك السردين والأنشوجة التي عادة ما تتهافت على المياه القريبة التي تكون ممتلئة بالعوالق التي توفرها الأمواج المتقلبة.

جاء اسم إل نينيو، والذي يعني “الولد الصغير” بالإسبانية، عندما لاحظ صيادون من البيرو بأن ارتفاع درجة حرارة المياه وعدم توفر السمك بشكل مفاجئ جاء في أواخر شهر ديسمبر، وهو الوقت الذي اُعتمد ليكون مولد السيد المسيح، لذلك سميت ظاهرة النينيو، في إشارة إلى المسيح الطفل.

يبدو بأن ظاهرة إل نينيو في هذا العام قوية لدرجة أن البعض قد وصفها بأنها إل نينيو “عظيمة”، وفي الواقع، فإن رابطة المحيطات والغلاف الجوي الوطنية (NOAA) تتوقع وجود فرصة تصل إلى أكثر من 90% لأن تؤدي الظاهرة هذه المرة إلى تشكل واحدة من أقوى أعاصير الإل نينيو على الإطلاق، فعادة ما تقيس الأرصاد الجوية قوة دورة إل نينيو عن طريق قياس درجات حرارة المحيطات في المنطقة الواقعة على طول خط الاستواء جنوب شرق هاواي، وكذلك إلى الشرق من الموقع المعتاد للبرك دافئة، فإذا كانت المياه السطحية هناك أكثر دفئًا من المعتاد، فإن هذا يعني بأن البرك الدافئة “تتجه شرقًا” وهذا مؤشر على أن ظاهرة إل نينيو قادمة.

عادة ما يعرف خبراء الأرصاد بأن أحداث إل نينيو ستبدأ عندما تكون درجات الحرارة في هذا الجزء من المحيط الهادئ قد تجاوزت درجاتها الوسطى بنصف درجة مئوية، وكلما ارتفعت درجة الحرارة إلى أعلى من متوسطاتها، يكون تأثير إل نينيو أقوى، ولكن في الأسبوع الأخير من شهر أغسطس 2015، وصلت درجات حرارة سطح المحيط في المنطقة إلى 2.2 درجة مئوية فوق المتوسط، وهذه أقوى إشارة سجلتها ظاهرة الإل نينيو على الإطلاق في شهر أغسطس، وواحدة من أقوى الإشارات التي سجلت على الإطلاق في أي شهر.

زر الذهاب إلى الأعلى