منوعات

سر كوب الماء المقدم مع القهوة التركية؟

لا تعد القهوة التركية مجرد مشروب ساخن يقدمه الناس لضيوفهم، وإنما تحمل ثقافة كاملة وتمتلك طقوسا لها دلالات تتعلق حتى بطريقة تقديمها وتناولها

البعض يعتقد أن تقديم كوب المياه إلى جانب فنجان القهوة هو من أصول الضيافة فقط، أو أنه وضع كي يروي عطش الضيف إن كان ظمآن، إلا أنهم لا يعلمون أن هذا الأمر جزء من ثقافة القهوة التركية

ويشير موروث شعبي في بعض المناطق العربية منذ أيام العثمانيين إلى أن كوب المياه المقدم إلى جانب فنجان القهوة يوضع للضيف كي يشربه قبل الرشفة الأولى من القهوة لكي يستمتع بمذاقها الرائع، وروايات أخرى تشير إلى أن شرب ذلك الكوب من قبل الضيف قبل تناول القهوة يعطي إشارة للمضيف بأنه سيطيل المكوث وسيبقى لتناول الطعام، فيأمر صاحب المنزل بتحضير الطعام سريعا لإكرام الضيف

وفي روايات أخرى بحسب ما جاء في وكالة الأناضول تشير إلى أن وضع كوب المياه إلى جانب القهوة وشربها بعد الرشفة الأولى من الفنجان مباشرة يوحي بأن الضيف لم تعجبه القهوة، وهذا أمر محرج للمضيف

القهوة التركية حظيت بشهرة عالمية منذ أن جلب العثمانيون البن من اليمن في القرن السادس عشر، بحسب روايات تاريخية، وباتوا يحضرونها بطريقتهم الخاصة والمميزة، حيث تفننوا في طريقة تحضيرها وتقديمها

يذكر أن تركيا لا تزرع البن رغم شهرة قهوتها العالمية التي ارتبطت باسمها حيث يظن البعض أن القهوة التركية تحظى بتلك الشهرة الواسعة نسبة إلى منشئها تركيا، لكن طريقة تحضيرها التي تبدأ بتخمير حبوبها، وتحميصها لفترة زمنية طويلة، وغليها بعناية في ركوة نحاسية منقوشة يدويا، وتنتهي بسكبها في فنجان أنيق جعلها تحمل ذلك الاسم في كل أنحاء العالم وقد انتشرت هذه الطريقة في أوروبا وفي كل أنحاء العالم حتى اكتشاف الأوربيين لطريقة تصفية القهوة في القرن الثامن عشر وتحتل تركيا مركزا متقدما بين الدول المستوردة للقهوة على مستوى العالم، نظرا لكثرة استهلاكها وتصنيعها

ولاحتساء القهوة وقت محدد في العادات التركية، تماما كما هو الشاي الإنجليزي في تمام الخامسة، فهي تشَرب على العموم في الصباح والظهيرة، وفي اللغة التركية كلمة “قهوة آلتي” وتعني الفطور، ومعناها ما يؤكل قبل شرب القهوة، و تقدم حسب العادات والتقاليد عند طلب يد فتاة للزواج وفي الأعياد والمناسبات

وفي الثقافة التركية عادة طريفة متعلقة بالقهوة وهي  قهوة العريس المالحة وهو تقليد فريد في تلك الثقافة وإحدى أهم العادات المستمرة إلى يومنا هذا وفي هذه العادة يقدم للعريس، عندما يتقدم لخطبة فتاة، قهوة بالملح، وعليه أن يشربها حتى الرشفة الأخيرة، دون أن يظهر أّي عالمة من عالمات النفور وأدرجت القهوة التركية في قائمة الميراث الثقافي غير الملموس التي أعدتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: