منوعات

طبق “الكسكسي” العالمي.. تراث ونسق ثقافي متجذر في التاريخ

طبق الكسكسي التي تعرف به شمال أفريقيا يسجل ضمن قائمتها للتراث العالمي غير المادي، إثر تقديم أربع دول مغاربية، هي الجزائر والمغرب وموريتانيا وتونس، للمرة الأولى، ملفا مشتركا بعنوان “الكسكسي: المعارف والمهارات والطقوس”.

ويتكون أساس الطبق من القمح أو الشعير، وتستعمل فيه اللحوم أو السمك والخضار أو الفواكه الجافة باختلاف المناطق والدول.

ويعتبر “الكسكسي” نسق ثقافي وأسلوب حياتي وليس مجرد طبق .. فهو طقس متجذر منذ قرون، في الأفراح والأقراح، في الاحترام والاحتفاء، في التضامن والدعم، وهو إشارة مبكرة عن التنوع الذي آمنت به ساكنة المنطقة، بتعدده وتنوعه.

ولا يشمل الملف أي وصفة محددة لإعداد الطبق، في ما يبدو تجنبا للخلافات بين الدول.

طبق “الكسكسي” ..تاريخ وثقافة

“الكسكسي” من أقدم الأطباق التقليدية والشعبية في منطقة شمال أفريقيا، وتذكر الأبحاث أن تاريخه يعود لآلاف السنين، وتحديدا إلى عهد الملك الأمازيغي “ماسينيسا” الذي حكم الجزائر من 238 قبل الميلاد إلى 148 قبل الميلاد.

وأرجع العلماء تاريخ الكسكسي إلى الأدلة المادية التي تم العثور عليها والتي أكدت بأن السكان الأصليين للمغرب العربي كانوا يتناولون هذا الطبق.

وأكد كتاب “تاريخ شمال أفريقيا” للمؤرخ الفرنسي شارل أندري أن أواني الطبخ المستخدمة في تحضير الكسكسي وجدت في قبور السكان الأصليين المعروفين باسم “البربر”، واعتبر ذلك الاكتشاف أقدم وأهم دليل مادي على تاريخ الطبق.

الاختلاف في تحضير الكسكسي .. ميزة أخرى

ويتميز الكسكسي بتنوعه، إذ تذكر دراسات بأنه توجد بالجزائر أكثر من 300 طريقة لإعداده، وتشكل البهارات والتوابل أحد أهم العناصر التي تميز بين نكهة الطبق بين دولة وأخرى.

وتختلف طريقة تحضير الكسكسي من دولة لأخرى ومن ولاية لأخرى، وحتى من مدينة صغيرة إلى أخرى، ولكل طريقة في إعداده حسب عادات وتقاليد المنطقة.

ومن بين تلك الأنواع، يوجد كسكسي الخضار مع مختلف أنواع اللحوم، المسفوف، كسكسي التمر، كسكسي النقانق، كسكسي الفول بزيت الزيتون، كسكسي الشعير، كسكسي السمك وفواكه البحر، وغيرها.

ويحضر الكسكسي بحبات القمح الصغيرة التي يتم تحضيرها بطريقة خاصة جدا تسمى “الفتيل”، والتي حرصت العائلات منذ عشرات السنين على إعدادها منزلياً بوسائل تقليدية.

ولتحضير حبات الكسكسي، كانت العائلات تقيم ما يشبه “الأفراح” لإعداد “عولة العام” أي “مؤونة عام كامل”، وتجتمع نسوة العائلة أو الجيران في منزل واحد، ويشرعن في تحضيرها، على صدى أغانٍ تراثية

ويتطلب التحضير أنواعاً مختلفة مما يسمى بـ”الغربال” وصينية كبيرة، وقدراً خاصاً كبيراً يسمى “الكسكاس” يستعمل لتبخير حبات الكسكسي.

ويطغى اسم “الكسكسي” أو “الطعام” على تسمية الطبق في معظم الدول، لكن تتميز بعض المناطق بتسمية أخرى، إذ يسمى في شرق الجزائر على سبيل المثال بـ “البربوشة” وباللهجة القبائلية الأمازيغية “سكسو”.

ومنذ نهاية القرن الماضي، بات طبق الكسكسي المغاربي منتشراً في كثير دول العالم، وتوفره كبرى الفنادق العالمية لزبائنها، خصوصا الأوروبية منها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: