موضوع

شـاعر أوكراني تنتشر تماثيله في كل أنحاء العالم

ولد الشاعر الأوكراني تراس هريهوروڤتش شڤتشينكو (Taras Hryhorovych Shevchenko) في الـ 9 مارس 1814 بقرية مورينتسي Morinzy بمحافظة كييف Kiev لأب فلاح وأم ربة بيت. تيتم صغيراً، وتعلم القراءة والكتابة على يد قندلفت قروي، وعمل خادماً منذ الطفولة عند أحد رجال الأعمال، الذي انتقل معه إلى سان بطرسبورغ Petersburg في عام 1831. وتعلم هناك الرسم وتعرّف عدداً من الرسامين والأدباء الكبار. انتسب إلى أكاديمية الفنون في بطرسبورغ عام 1838، واستمرت دراسته حتى عام1844.

لم يكن تاراس فنانًا فقط بل كان مفكرًا ديمقراطيًا ثوريًا. أشتهر بإسم كتابه كويزار، الذي كان أشهر أعماله الأدبية، ويُعتبر تراثه الأدبي أساس الأدب الأوكراني المعاصر.

من أشهر قصائد شفتشينكو التي كتبها بعد العودة من المنفى «المؤمنون حديثاً» The Epistle (1857) استوحى فيها أحداثًا من حياة المسيحيين الأوائل ليمجد مآثر الثوريين والديسمبريين. وكتب العديد من المقطوعات الشعرية الوجدانية عبرت عن همومه وعواطفه وأمانيه وتوقه إلى الحرية، وحبه الجارف للوطن والشعب. وتحول كثير من هذه الأشعار إلى أغان شعبية واسعة الانتشار، ومنها قصيدة «الوصية» The Legacy (1845) التي لُحّنت وغدت نشيداً شعبياً.

تمثل أشعاره رمز للحرية والرغبة في التعبير عن الرأي، كما أنه كان أحد مؤسسي جمعية سايريل وميثودياس التي سعت لحصول أوكرانيا على الاستقلال عام 1843.

يعد شفتشينكو عميد الأدب الأوكراني الجديد وواضع أسس اللغة الأدبية الأوكرانية المعاصرة. وقد جمع في شعره بين التقاليد الشعرية الشعبية والتجديد الإبداعي الأصيل، وأغنى الإيقاعات الغنائية الشعبية وارتقى بها إلى مستوى فني رفيع. نوّع الأوزان الشعرية ومزج بينها على نحو غير مسبوق، كما وسّع آفاق الأدب الثقافية والفكرية مدخلاً إليه عناصر تاريخية ومعاصرة من حياة الشعوب الأوربية وآدابها، وقد ترجمت أعماله إلى العديد من لغات العالم.

1100 نصب تذكاري حول العالم

وبحسب ما تحصلت عليه “جيل دي زاد” من مصادرها فإن هناك ما يقارب 1100 نصب تذكاري وتمثال في العالم للشاعر والفنان الأوكراني “تاراس شيفتشينكو”،  وهو أكبر عدد من التماثيل المشيدة على شرف شخصية تاريخية واحدة في التاريخ.

نصب تذكاري لتاراس بجامعة الجزائر 2

يبلغ ارتفاع أطول نصب تذكاري لتاراس 7 أمتار وهو موجود في ولاية “كوفيل” غربي أوكرانيا، وهناك أيضا تمثال آخر للشاعر الأوكراني يعد الأعلى في العالم وهو منصوب فوق قمة “شيفتشينكو” في جمهورية قباردينو – بلغاريا على ارتفاع 4200 متر فوق سطح البحر.

وبحسب ما ذكرته تقارير دبلوماسية فإن المعالم السياحية والتذكارية المنسوبة لتاراس بين تماثيل ونصب ولوحات تذكارية موزعة عبر جميع قارات العالم دون استثناء ويبلغ عددها الإجمالي أكثر من مائة نصب تذكاري في حوالي 50 دولة. كما أن أكبر عدد من المعالم الأثرية والتماثيل المنسوبة إليه موجودة في ولاية غاليسيا غربي أوكرانيا والبالغ عددها قرابة الـ 500. بالإضافة إلى أن هناك أكثر من 300 درجة يتكون منها الدرج المؤدي إلى قمة جبل تاراس في ولاية “كانيف” حيث ولد وترعرع الشاعر العظيم، وقد بلغ عدد زوار ضريح الشاعر تاراس حتى يومنا هذا أكثر من 11 مليون شخص من 150 دولة.

الجزائر تكرم تـاراس

أما في الجزائر فقد دشنت سفارة أوكرانيا بالجزائر في في الـ9 مارس المنصرم بمناسبة الذكرى السنوية لميلاد الشاعر الأوكراني تاراس شيفتشينكو، لوحة تذكارية في حرم جامعة الجزائر 2 “أبو القاسم سعد الله” وذلك بحضور مدير الجامعة والسفير الأوكراني لدى الجزائر والعديد من كبار المسؤولين والأكاديميين والأساتذة وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمد بالجزائر فضلا عن طلاب الجامعة المذكورة، وقد حملت تلك اللوحة ترجمة لبيت من أبيات الشاعر تاراس الخالدة والذي قال فيه: “ادرسوا واقرؤوا وتعلموا من غيركم ولا تنبذوا ما هو من أصلكم”. 

هذا وقد حملت الجامعة الوطنية في العاصمة كييف إسم الشاعر الذي تخرج من أكاديمية سانت بطرسبورغ للفنون. وتعد الجامعة الرئيسية (الوطنية) من بين كل الجامعات الأوكرانية، وإحدى الجامعات الكبرى في الدولة وتعتبر مركز وطني للعلم والثقافة.

وتعتبر الجامعة واحدة من أقدم وأعرق الجامعات في أوكرانيا، إذ تم تأسيسها في 8 نوفمبر 1834، وفي العامين 2008 و2009 أصبحت جامعة ذات استقلال ذاتي عن الدولة، ومركزا للبحوث.
وتتعدد في جامعة تاراس شيفتشينكو الوطنية الكليات والتخصصات، حيث فيها 14 كلية في العلوم الأدبية والطبيعية، إضافة إلى 7 معاهد علمية. وتضم الجامعة أيضا مركزا للمعلومات والحاسب الآلي، ومكتبة ضخمة، وعددا من المراصدالفلكية.
ويدرس في الجامعة اليوم، بحسب تقارير إعلامية أوكرانية، حوالي 26000 طالب منهم أكثر من 1176 طالب أجنبي من مختلف دول العالم.
وتتكون هيئة تدريس الجامعة من 2360 أستاذا، و1218 من حملة درجة الدكتوراه، و514 من حملة درجة الاستاذية بروفيسور.
ومن أشهر خريجي الجامعة الذين ساهم في تطوير العلم والفكر السياسي في أوكرانيا منهم ميكولا استرليسكي ومكسيم ريلا، وميكولا ليسينكو.

المنفــى

وفي أوكرانيا، انتسب إلى الجمعية السياسية السرية «أخوية كيريل وميثودي» فاعتقل عام 1847 ونفي إلى محافظة أورنيورك Orenburg ليخدم بصفة مجند، ومُنع من الكتابة والرسم. وبعد عامٍ أُلحق بصفته رساماً ببعثة لدراسة بحر آرال.

وفـاته

حصل على إذن بالسفر إلى أوكرانيا عام 1859، لكنه اعتقل مجدداً بتهمة التحريض الثوري، وأجبر على العودة إلى بطرسبورغ، حيث توفي وشيّعه جمهور غفير وكبار المفكرين والأدباء الأوكرانيين والروس والبولونيين، ونُقلت رفاته إلى مثواه الأخير في إحدى ضواحي مدينة كانيف Kaniv في أوكرانيا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: