عالمموضوع

جسر شهارة أعجوبة معمارية معلقة في الهـواء

تشتهر مدينة شهارة بجسرها التاريخي الذي يربط بين سلسلة جبالها المعروفة بجبال الأحنوم نسبة إلى القبائل التي تسكنها، وجبل الفصح والأمير الشهير الذي يربط بينهما هذا جسر فريد. حيث مازال هذا الجسر الذي بني منذ 400 سنة في جبال شهارة الواقعة في شمال العاصمة اليمنية صنعاء يجتذب السائحين المحبين لمشاهدة المناظر الطبيعية الخلابة والعبور فوق الجسر الذي يعتبر انجازا معماريا يمنيا.

ويبلغ ارتفاع أعلى جبل في شهارة ثلاثة آلاف متر عن مستوى سطح البحر. ويربط جسر شهارة بين جبلي شهارة الأمير وشهارة الفيش. وبني الجسر في بداية القرن السابع عشر ويرتفع بنحو 2600 متر عن مستوى سطح البحر.

ويعتز أهالي المنطقة بالجسر العتيق، حيث قال عبد الرحمن يحيى السريحي وهو معلم “الجسر بالفعل معجزة هندسية واضحة لأن الشق الفاصل كبير للغاية حيث يصل إلى حوالي 20 مترا والهوة السحيقة إلى أسفله تبلغ حوالي 200 متر تقريبا والبناء في شكله الهندسي معجزة نادرة بالفعل والجسر هذا بني بتكاليف وأشياء محلية بسيطة وغير مستوردة لا مواد اسمنتية ولا غيرها. مشيرًا إلى أن الأحجار كلها من اليمن، بالإضافة إلى الأخشاب التي تربط بين الأحجار أو ما يسمى بـالبسط التي تمنع انفصال الجسر أو تفككه.”

وبني الجسر للربط بين السكان في القرى النائية على جانبي الجبلين ولتيسير عملية نقل البضائع والأغذية بين القرى التي يسكن فيها الآن نحو ألفي مواطن.

  • ربط وحماية جسر شهارة 

في القرن السادس عشر، غزا الأتراك العثمانيون اليمن واجتاحوا الصحراء. بمجرد استعادة حريتهم في وقت ما في القرن السابع عشر، أمر زعيم الشهارة المحلي الأسطى صالح، ببناء جسر يمكن تدميره في حالة حدوث غزو آخر. استأجر مهندس معماري اسمه صلاح اليمن. استغرق بناء هذا الجسر ثلاث سنوات وكلف ما يقرب من 100 ألف دولار  (مبلغ غير عادي من المال في القرن السابع عشر). تم تشييده باستخدام أدوات البناء التقليدية واللوازم المحلية.

ويجتذب المنظر المذهل لمنطقة جبال شهارة والجسر السائحين والأجانب المقيمين في اليمن رغم الطريق الصاعد الملتوي للوصول إلى قمة الجبال لعبور الجسر.

وقال مارتين أماتشر، من اللجنة الدولية للصليب الأحمر في اليمن “في المقام الأول أن لرؤية هذا الجسر وهذا المكان وهذه الجبال تأثيرا طاغيا علي للغاية. أنا من سويسرا ولدينا أيضا جبال عالية ولكن ألا وقد رأيت هذا المكان هنا فإنه لا يقارن مع أي شيء آخر رأيته في حياتي بصدق.”

وقالت اليز فوس لنجينك، وهي خبيرة تعليم تعيش وتعمل في صنعاء “اقيم في اليمن منذ ثلاث سنوات ولكن هذا بالفعل أحد الأماكن التي اعتبرها الأكثر تأثيرا بين جميع الأماكن التي شاهدتها في اليمن. وأعني أن الصعود إلى هنا بالفعل يستحق ذلك حتى دون الجسر باعتقادي أنه مكان مؤثر وجدير بالزيارة للغاية بسبب الطريق الذي يلتوي صاعدا إلى ما لا نهاية وهو شديد الانحدار في القرية وبمقدور المرء أن يرى الطريقة التي يعيش بها الناس في القرية في هذه المنطقة المرتفعة. وبعدها يمكنك مشاهدة الجسر. ولكن الجسر في الحقيقة يشعرني بالانبهار أكثر من أي شيء آخر.”

ويعتقد يمينون أن الجسر يقوم بدور الشاهد على فترة أكثر ازدهارا في تاريخ أهالي البلاد.

وقال الخبير الاقتصادي اليمني يوسف توما “أعتقد أن هذه المدرجات وهذه الإنجازات العظيمة خاصة هذا الجسر وأيضا انجازات أخرى في مناطق أخرى من اليمن يجب أن تذكر الشعب اليمني الذي يعيش الآن ماهي الامكانات الكامنة داخل هذا الشعب بحيث يقدر يعمل المنجزات.”

وتابع “هذا طبعا يعطي دعما وحافزا للشعب اليمني، الذي وجب عليه أن يتذكر جيدا أن أجدادهم صنعوا هذه الانجازات وهم أقل بكثير من اليمنيين الذين يعيشون اليوم. لذلك اتمنى كثيرا ان يدرسوا التاريخ. كذلك طلاب المدارس من المفروض أن يأتوا إلى هنا حتى يتشجعوا ويعرفوا ماذا يمكن أن يعملوا إذا كانت هناك إرادة فعلا.”

ورغم وجود الجسر فان أهالي منطقة شهارة النائية مازالوا يجدون صعوبة في الانتقال من مكان لآخر وفي جلب السلع التي تحتاجها المجتمعات المحلية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: