موضوع

تيارت.. أو تيهرت .. مدينة التاريخ والأصالة

تيارت أو تيهرت بالأمازيغية: Tihert؛ وتعني “اللبؤة” هي مدينة ومقر دائرة تيارت بالجزائر وعاصمة ولاية تيارت.

تيارت التاريخية

ما لا تعرفونه أنها إحدى عواصم الجزائر على مر التاريخ .. فقد  كانت عاصمة للدولة الرستمية التي حكمت الجزائر من أواخر القرن الثامن الميلادي إلى أوائل القرن العاشر الميلادي. تمثّل نهاية جبال الأوراس في منطقة أطلس التل، مناخها معتدل، وهي مركز زراعي مهم في المنطقة، تشتهر بالخيول العربية الأصيلة و بزراعة الحبوب وتربية المواشي.

وتيهرت اسم كان يطلق على مدينتين في المغرب الأوسط (الجزائر)، تيهرت القديمة، المدينة الرومانية التي يصفها ابن حوقل بأنها مدينة قديمة أزلية، وتعرف اليوم بتيارت بولاية وهران.تيهرت الحديثة كانت عاصمة للدولة الرستمية التي أسسها القاضي عبد الرحمن بن رستم في القرن الثاني الهجري، الثامن الميلادي، ويطلق عليها الآن تيارت.

كان موقع تيهرت ملائما لأوضاع هذه الدولة الناشئة التي كونتها عناصر بدوية تخشى مهاجمة أعدائها، فقد بنيت على المنحدرات الجنوبية للتل الجزائري، في السفح الجنوبي لجبل غزول  وعلى الطريق المؤدية إلى أسفل وادي شلف، مما يوفر لها مناعة طبيعية، وتتزود هذه المنطقة بالمياه لأنها غيضة وسط ثلاثة أنهار، ويؤكد اليعقوبي في قوله «لا يجدب زرع ذلك البلد قط، إلا أن يصيبه ريح وبرد»، والمدينة كثيرة البرد والثلج والأمطار، مما جعل بعضهم يتندرون بأن شتاءها يبلغ ثلاثة عشر شهراً.

من ناحية أخرى كانت تيهرت تقاطعا لخطوط مواصلات من الجنوب إلى الشمال بطريق وادي شلف ومن الشرق إلى الغرب أو الجنوب الغربي خاصة، ويشير اليعقوبي إلى قصر الطريق بينها وبين سجلماسة بوابة تجارة الذهب عبر الصحراء، مما جعل المدينة سوقاً، وجعل أهلها يشاركون في التجارة، وقد ترددت هذه القبائل كثيراً على أسواق هذا الإقليم وأثرت من تجارتها فيها.

-وصف مدينة تيهرت في القديم:

وقد وصفها اليعقوبي قائلا: “…والمدينة العظيمة تاهرت جليلة المقدار، عظيمة الأمر، تسمى عراق المغرب. أما المقديسي فوصفها قائلا: “تيهرت اسم القصبة وهي بلح المغرب قد أحدق بها الأنهار والتفت بها ألأشجار، وغابت في البساتين، ونبعت حولها ألأعين وجل بها إلاقليم، وانتعش فيها الغريب، واستطابها اللبيب، يفضلونها على دمشق وأخطؤوا، وعلى قرطبة وما أظنهم أصابوا، هو بلد كثير الخير رحب، رفق، طيب، رشيق الأسواق، غزير المياه جيد ألأهل، قديم الوضع.

إبن خلدون و المقدمة من جبال تيارت

لجأ ابن خلدون إلى قلعة بن سلامة عام 1375، وعزل نفسه في كهوفها ليتفرغ للكتابة لمدة أربع سنوات. في الداخل، يمكن استخدام غرف صغيرة معزولة كمأوى. كتب فيها ابن خلدون المقدمة وجزء من كتاب الأمثلة .

آثار مدينة تيارت

عندما نتحدث عن تيارت فإننا نسرد قصة تاريخية تحكي تداول العديد من الحضارات على أرضها ، من إنسان ما قبل التاريخ بين 1000-6000 قبل الميلاد الذي يحكيه معلم “كاف أبو بكر، فالسور الجدارية الموجودة بكاف بوبكر بجبال فرندة، والتحف والهياكل التي اكتشفت بسيدي الحسني، والمقبرة الميغاليتية لمشرع الصفا، تدل أنها كانت مسكونة في فترة ما قبل التاريخ، ومن جهة أخرى اكتشاف أثار قديمة وكتابات لاتينية تبين لنا أن الرومان احتلوا هذه الناحية، كما تدل المباني الجنائزية مثل الجدران، على وجود حضارة محلية متقدمة، مرورا بقبور الأمازيغ القدماء التي شيدوها في شكل أهرامات بمنطقة الأجدار، وأخيرا المعركة التي خاضها عقبة ابن نافع بالقرب من تيارت ومبايعة أهل المنطقة له.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: