عالمموضوع

زحـف الرمال يطارد موريتانيا ويهدد قرى بالـزوال

بيوت وطرق مدفونة جزئيا في الرمال في ضواحي العاصمة الموريتانية نواكشوط. تتعرض لخطر الرمال الزاحفة إلى أطرافها الشمالية والشرقية بمعدل 6 كيلومترات سنويا.

لكن من يصدق أن نواكشوط التي تحاصرها الرمال وتهدد بابتلاع أحياء وطرقات كاملة فيها، مدينة تباع فيها وبثمن غال نسبيا، بل إن فئة من التجار والعمال تجني لقمة عيشها في هذه العاصمة المغاربية من بيع الرمال.

ستصدق ذلك عندما تمر أمام أية بناية جديدة، فالرمال تستخدم بكميات كبيرة في كل ورش البناء في نواكشوط وأغلب مناطق موريتانيا، إذ يتم مزجها مع الاسمنت في كل مراحل البناء، ونظرا لأن الرمال الأفضل في البناء هي تلك التي تمتاز بحبيباتها الكبيرة، يتم استجلابها عبر الشاحنات من مناطق معينة من أحزمة الرمال المحيطة بالعاصمة نواكشوط، وكانت قبل ذلك يتم جلبها من الحزام الرملي الذي يحف شاطئ المحيط الأطلسي ويشكل حاجزا طبيعيا بين البحر وبين العاصمة، إلا أن السلطات قامت في التسعينات بحظر استخدام تلك الرمال بعد تناقص الحاجز الرملي للشاطئ إلى حدوده القصوى ما أصبح يهدد العاصمة بالغرق، ولذلك لجأ باعة الرمال إلى استخدام الرمال التي تتكدس في حزام يحيط العاصمة من الشمال والشرق والجنوب مع أن نوعية هذه الرمال تأتي في الدرجة الثانية من حيث أفضليتها للبناء وقوته.

جيل دي زاد

وبحسب ما أشار له موقع “الخليج”، فإن هذه المهنة انتشرت في جميع أحياء العاصمة نواكشوط حيث تصطف الشاحنات المحملة بالرمال في انتظار الزبائن من أصحاب ورش البناء الصغيرة والكبيرة، بل إن عددا مهما من التجار يمارسون هذه المهنة ويستثمرون فيها بشراء شاحنات واستخدام العمال لاستجلاب الرمال وبيعها للمستهلكين.

وتكلف الشاحنة التي تصلح لاستجلاب الرمال ما بين 2 و5 ملايين أوقية، كما يتطلب استخدامها أربعة إلى خمسة عمال بينهم السائق والعمال اليدويون الذين يقومون بشحن حوض الشاحنة بالرمال من على بعد عدة كيلومترات من ضواحي العاصمة.

أما سعر الرمال فيتراوح بين 6 آلاف و15 ألف أوقية حسب حجم الشحنة، فنصف حمولة شاحنة متوسطة يكلف 6 آلاف أوقية، بينما يبلغ ثمن حمولة كاملة قرابة 12 ألف أوقية وقد يرتفع هذا السعر حسب بعد المناطق من مكان العرض.

والرمال المفضلة في البناء هي الرمال الصفراء التي تمتاز حبيباتها بحجمها الكبير نسبياً، كما أن الخشونة فيها تلاحظ من ملمسها بين الأصابع، على أن هناك نوعيات أخرى من الرمال الحمراء والبيضاء التي تستخدم في طلاء المنازل عبر عملية الرش بعد مزجها بالاسمنت الأبيض لتعطي ألوانا زاهية وحسب ذوق الزبون.

وبالعودة إلى خطر الرمال المتحركة، فإن جل الحكومات التي توالت على تسيير هذا البلد العربي والإفريقي لم تنجح إجراءاتها التي اتخذتها لإحداث تغيير كبير في الطبيعة الصحراوية للتضاريس والمناخ في بلد يشكل خط التماس بين العالم العربي ودول إفريقيا السوداء، رغم مرور أكثر من 40 عاما على إنشاء الدولة.

فالرمال بحسب “ميدل ايست اون لاين” لا تزال تزحف بمعدل ستة كيلومترات سنويا كما كان الحال غداة الاستقلال عن فرنسا في 28 تشرين الثاني 1960 مهددة المدن والقرى والتجمعات السكانية للبدو الذين أصبح توافدهم فرادى وجماعات على المدن الكبرى وبخاصة العاصمة نواكشوط مصدر قلق للسلطات.

وقد دفع هذا الواقع الحكومة إلى التركيز في مختلف برامجها الانمائية على المناطق الريفية لعل ذلك الاهتمام يكون عاملا مساعدا للحد من الهجرة من الريف إلى المدينة.

ومما لا شك فيه أن الجفاف غير تماما من وجه البلاد وفرض أسلوبا جديدا من التعاطي مع الامور الاقتصادية والاجتماعية، أهم مميزاته إقرار الحكومة لالزامية وجدوى دمج البعد البيئي في جميع الخطط والبرامج التي تعتزم الحكومة تنفيذها في الفترة بين الاعوام 2000 و2015.

ولا زال زحف الرمال مستمرا في موريتانيا على الرغم من الأحزمة الخضراء التي وضعت في أكثر مناطق البلاد معاناة من التصحر. وقد ساعدت عمليات البذر الجوي التي تنظم كل عام على استعادة الغطاء النباتي لأنواع الأعشاب والنباتات، كانت مشاهدتها ضربا من ضروب الخيال نتيجة الجفاف الذي اجتاح البلاد في عقد السبعينيات.

يشار إلى أن نحو 80 في المائة من مساحة موريتانيا أراض صحراوية رملية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: