موضوع

أفضل أوقات النوم في الدين والحياة

ورد عن بعض السلف في الأثر: “النوم على ثلاثة أنواع: نوم الخرق ونوم الخلق ونوم الحمق”.

نوم الخرق هو نوم الضحى، ونوم الخلق هو القيلولة وهي تكون بعد الظهر فترة قصيرة فلا يستغرق النائم في النوم حتى وقت العصر فتفوته الجماعة مع الإمام.وأما نوم الحمق فهو النوم بعد العصر، يقول الله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم..» (الآية 58 من سورة النور).

استنبط الفقهاء من هذه الآية أوقات النوم المشروعة، فلو بدأنا من الآخر وهو ما بعد صلاة العشاء لوجدنا أن النوم يبدأ من هذا الوقت ولذلك نهى عليه الصلاة والسلام عن السهر بعد العشاء وقال: (لا سمر إلا لمصل أو مسافر أو محروس) (رواه أحمد والترمذي).

وتؤكد الباحثة الفرنسية “ينريس دي” أن النوم المبكر والاستيقاظ المبكر يجعل الإنسان صحيحاً وغنياً وحكيماً، وأن ساعة النوم قبل منتصف الليل تساوي ثلاث ساعات بعده.

والوقت الثاني للنوم المشروع هو أن ينام قبل القيام بصلاة الفجر، بمعنى أنه ينام مبكراً ثم يستيقظ لقيام الليل وصلاة التهجد ثم ينام قليلاً ويقوم بعده لصلاة الفجر، وقد سئلت عائشة رضي الله تعالى عنها: كيف كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل؟ فقالت: “كان ينام أوله ويقوم آخره فيصلي ثم يرجع إلى فراشه، فإذا أذن المؤذن وثب فإن كان به حاجة اغتسل وإلا توضأ وخرج” (رواه البخاري ومسلم).

يقول العلماء: “من فوائد النوم المبكر ثم الاستيقاظ بعده لصلاة الليل، أن الإنسان إذا نام لساعات طويلة على وتيرة واحدة يتعرض للإصابة بأمراض القلب بنسب عالية، لأن شحوم الدم تترسب على جدران الشرايين الخاصة بالقلب ويصبح لها تصلب، فالأحسن أن ينام الإنسان أربع ساعات أو خمساً ثم يقوم ويؤدي بعض الحركات الرياضية أو يمشي للحفاظ على الشرايين سليمة، وهذه هي حكمة الشرع من القيام لصلاة التهجد” (انظر علي فؤاد مخيمر مجلة التبيان العدد 70 ص 38 – 39).

والوقت الثالث من الأوقات المشروعة للنوم هو وقت القيلولة وقد كانت القيلولة معروفة في الجاهلية، ولما جاء الإسلام أقر نوم القيلولة بل جعلها الله تعالى من النعيم الذي خصه بأهل الجنة قال تعالى: “أصحاب الجنة يومئذ خير مستقراً وأحسن مقيلا” (الآية 24 من سورة الفرقان).

قال الإمام الغزالي “القيلولة سنة يستعان بها على قيام الليل كما أن التسحر سنة يستعان بها على صيام النهار”، وقال بعض الأطباء: “نوم القيلولة في الصيف مبردة وفي الشتاء مسخنة”.

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث: (قيلوا فإن الشياطين لا تقيل) (رواه الألباني في الصحيحين).

إذن فإن النوم الصحي ما كان في هذه الأوقات الثلاثة، أما النوم بعد الفجر مباشرة فغير مشروع لأنه وقت عمل ومطلوب فيه الاستيقاظ حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (اللهم بارك لأمتي في بكورها) (رواه أحمد وابن ماجه).

وروي أن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما رأى ابناً له نائماً بعد الفجر فقال له: “قم، أتنام في هذه الساعة التي تقسم فيها الأرزاق”. (أورده ابن القيم في “زاد المعاد”).

وعن النوم بعد العصر يقول الإمام أحمد: “يكره أن ينام بعد العصر يخاف على عقله” (انظر “غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب”) وقال بعض السلف: “من نام بعد العصر فاختلس عقله فلا يلومن إلا نفسه”.

قراءة الدكتور عارف الشيخ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: