موضوع

اللغة الدارجة، تاريخها و دورها في المجتمع الجزائري

الدارجة، اللغة الأم للطفل الجزائري خلال الخمس سنين الأولى من عمره حتى دخوله المدرسة. و رغم دراسته باللغة العربية طيلة مشواره التعليمي، إلا أن الدارجة تبقى لغة إتصاله و معاملاته في الحياة اليومية دون منازع لأن الواقع و حقيقة المجتمع الجزائري يؤكدان تفوقها على أي لغة رسمية تتكلمها البلاد.

الدارجة الشاهد الأكبر على تاريخنا

تبقى الدارجة قلب ثقافتنا و هويتنا الجزائرية، نتاج تاريخنا الأمازيغي الشمال إفريقيي و الشاهد على توالي و إمتزاج الحضارات التي مرت بأرضنا، خاصة الحضارة الفينيقية.

إلى ماذا تعود أصولها ؟

تعود أصول اللغةالعربية الجزائرية التي تطورت إلى الدارجة المعروفة اليوم، إلى القرن السابع ، زمن الفتوحات الإسلامية في شمال أفريقيا. أين ستمتزج اللغة العربية مع لغات السكان الأصليين لتنصهر في اللغة الأمازيغية واللغة اللاتينية واللغة البونية (إحدى متغيرات اللغة الفينيقية).

في كتابه “المغاربي”، يطرح مختص اللسانيات الجزائري “عبدو إلمام” فكرة الأصول الفينيقية للدارجة التي يتحدثها منذ عصور سكان شمال إفريقيا و من بينهم الجزائر.

“هذا التقارب (تقارب اللغة الدارجة) مع اللغة العربية لم يبدأ في التشكل سوى إبتداءا من القرن التاسع ؛ حتى القرن العاشر. لكن قبل ذلك الوقت لا بد أن يكون أسلافنا قد تحدثوا بشيء! فقد تكلموا بالفعل بمتغيرات أمازيغية من جانب، و بلغة بونية (فينيقية) موثقة من جانب آخر، حيث واصل الناطقون بالأمازيغية التحدث بلغتهم الأم، بينما طور الناطقون بالفينيقيةلغتهم عن طريق إتصالهم أكثر بالعرب (الفاتحين)”.

عبدو إلمام في إحدى تصريحاته ليومية L’EXPRESSION الناطقة باللغة الفرنسية

عفوية و بلاغة الدارجة

من الصعب إيجاد لغة أكثر حيوية من لغتنا الدارجة. في تطور دائم، هي لغة حقيقية جعلت المتحدثين بها ينتسبون إليها و يستحوذون على حق ملكيتها لدرجة أنهم يشعرون بإلزامية استمرارهم في خلق كلمات جديدة على غرار “راني مرمضن”، “وجهو مايعرقش”، “إلعب خفيف”، ماتحرقليش مخي” و غيرها من الكلمات و العبارات التي تشهد على شعرية و عبقرية هذه اللغة.

“الدارجة ليست محفورة في تاريخنا وتراثنا الثقافي فحسب ، بل إنها تحمل أيضا روح الدعابة والإبداع لدى الجزائريين. إن الدارجة هي أكبر دليل ملموس على تفردنا وثراء تراثنا. وهي اللغة التي يتكلم بها الجزائريون و يعبرون من خلالها عن الحب و الجدال، الضحك و الإهانة، الحلم و العيش… إنها تحمل الحمض النووي لشعبنا ، وستكون بلا شك، مع الأمازيغية، لغة التصالح بين الجزائريين وتاريخهم وهويتهم”.

بسمة آيت لموقع EKTEB

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: