موضوع

هل العلمانية تروج للإلحاد ؟

قبل التمكن من تكوين إجابة موضوعية عن هذا السؤال يجب أولا تحديد و تعريف المفهومين..

العلمانية هي نظام فلسفي سياسي يقوم على مجموعة من المُعتقدات التي تتمحور حول أنّ الدّين لا يجب أن يُشارك في الجوانب السّياسيّة والاجتماعيّة مع أيّ دولة، وذلك تحت مبدأ فصل الأمور السّياسيّة والدّينيّة عن بعضها. فهي تقوم على الحيادية.

بينما الإلحاد هو مذهب فكري ينفي وجود خالق الكون، واشتقت التسمية من اللغة الإغريقية (أثيوس atheos ) وتعني بدون إله.

إذن، الخطأ الأكبر الذي يتم ارتكابه عند التكلم عن العلمانية هو وصفها بأنها نظام ملحد لأن و بكل بساطة العلمانية لا ترادف الإلحاد فالعلماني يستطيع أن يكون حاملا لمعتقدات دينية و بالتالي قد يكون العلماني مسلم أو مسيحي، كما يستطيع أن يكون ملحدا.

حتى أن البعض من مؤسسي العلمانية كان فيهم الكثير من القساوسة (رجال الدين المسيحيين) كغيوم الأوكامي الذي طالب بالفصل الزمني عن الروحي (فصل الدين عن الدولة). و كذلك الحال عند المسلمين، فيوجد الكثير من رجال الدين المسلمين العلمانيين.

السبب في إختلاط المفهومين يكمن في أن العديد من الملحدين علمانيين. لكن وجب هنا الإشارة أن الملحد أو حتى اللاديني الذي ينتقد الدين فهو ينتقده من باب اللادينية و الإلحاد و ليس من باب العلمانية.

حيث يخطىء من يعتقد أن الفكرة العلمانية هي فكرة اقصائية تعادي الدين و تهدف إلى الغائه، فالعلمانية الحقة تحترم كل عقيدة و رأي أصحابها.

و كما قال الفيلسوف و الكاتب الفرنسي فولتير، و الذي كان من المفكرين المؤصلين للفكرة العلمانية :

“أنت لك رأي غير رأيي و أنا سأدافع حتى الموت عن حقك في عرض رأيك.”

في الأخير ليس كل علماني ملحد، بينما كل ملحد علماني.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: