موضوع

ما هو عدد قارات العالم الحقيقي ؟

للوهلة الأولى، يبدو السؤال بسيطاً ولكن إجابته أعقد منه، وللجيولوجيين رأي مغاير عما يدرسّه أساتذة الجغرافيا للطلاب.

في الوقت الحاضر، من المتفق عليه أن هناك 7 قارات هي آسيا، إفريقيا، أمريكا الشمالية، أمريكا الجنوبية، أنتاركتيكا، أوروبا، أوقيانوسيا”.

لكن مع تقدم العلوم والحالة الديناميكية للأرض، من المرجح أن يستمر هذا الرقم في التغيّر، حتى أن بعض العلماء يقولون إن هناك قارة مغمورة بين أستراليا والقارة القطبية الجنوبية تسمى زيلانديا.

في عام 2017 تصدر فريق من علماء الجيولوجيا عناوين الأخبار عندما أعلنوا عن اكتشاف قارة زيلانديا، التي تبلغ مساحتها 4.9 مليون كيلومتر مربع، أي أكبر من مساحة مدغشقر بنحو ستة أضعاف.

وقد أثبت هؤلاء العلماء باكتشاف القارة الثامنة أن الموسوعات والخرائط ومحركات البحث، التي تؤكد أن هناك سبعة قارات فقط، كانت مخطئة. وتعد القارة المكتشفة أخيرا أصغر قارات العالم وأقلها سمكا وأحدثها عهدا. غير أن 94 في المئة من هذه القارة غارق تحت الماء، ولا يظهر منها سوى بضع جزر فوق سطح الماء، منها نيوزيلندا.

 هذه القارة، التي تقبع على عمق كيلومترين تحت سطح الماء، لا تزال يكتنفها الغموض. فلا يعرف العلماء بعد كيف تشكلت هذه القارة ولا طبيعة الكائنات التي كانت تعيش على ظهرها، أو حتى منذ متى غرقت هذه القارة.

في الستينيات من القرن الماضي، عرّف علماء الجيولوجيا القارة بأنها منطقة جغرافية مرتفعة نسبيا تتضمن مجموعة كبيرة من الصخور وقشرة أرضية سميكة، وينبغي أن تحتل مساحة كبيرة. ووفر هذا التعريف القاعدة التي يمكن أن يثبت علماء الجيولوجيا بناء عليها، في حالة العثور على الأدلة الكافية، أن القارة الثامنة حقيقية.

لكن جهود اكتشاف زيلانديا تعثرت، فعملية اكتشاف قارة في نهاية الأمر صعبة ومكلفة. وفي عام 1995، وصف بروس لوينديك، عالم الفيزياء الجيولوجية الأمريكي، الكتلة الأرضية بأنها قارة واقترح تسميتها زيلانديا.

قد يستعان ببيانات القمر الصناعي لتصوير قارة زيلانديا التي تظهر على هيئة مثلث أزرق باهت مقلوب شرق أستراليا

وتزامنا مع ذلك، دخلت معاهدة الأمم المتحدة لقانون البحار حيز التنفيذ، وحفزت جهود اكتشاف القارة. وتنص المعاهدة على أنه يحق للدول تمديد حدود جرفها القاري لمسافة تتجاوز المنطقة الاقتصادية الخاصة التي تصل إلى مسافة 200 ميل بحري من خطوط سواحلها، مع ما يصاحب ذلك من حقوق الصيد والثروات المعدنية والنفط.

وبموجب هذا النص يحق لنيوزيلندا زيادة مساحة أراضيها ستة أضعاف، في حال أثبتت أنها جزء من قارة أكبر. ولهذا زاد الإنفاق فجأة على رحلات المسح البحري، وزادت الأدلة تدريجيا.

حصل العلماء على الأدلة الدامغة من بيانات القمر الصناعي، التي تستخدم لتتبع التغيرات الطفيفة في الجاذبية الأرضية في مختلف أجزاء القشرة الأرضية لرسم خرائط قاع البحر. وبفضل هذه التقنية بدت زيلانديا واضحة في صورة كتلة غير متناسقة تغطي مساحة تكاد تعادل مساحة أستراليا. وبفضل هذا الاكتشاف، نجحت نيوزيلندا في مد حدودها البحرية والتي تستضيف نيوزيلندا وإقليم كاليدونيا الجديدة في جنوب المحيط الهادئ.

لا يعرف العلماء أيضا متى انتهى المطاف بزيلانديا تحت الماء- إذا صح الافتراض بأنها كانت قارة جافة قبل أن تغرق. ويرى العلماء أن الأجزاء البارزة فوق مستوى سطح المياه هي تلال وسلاسل جبال نشأت عن تصادم صفيحتين تكتونيتين، الصفيحة الأسترالية وصفيحة المحيط الهادئ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: