صحة

الصحة النفسية ليست طابوها!

إن لنفسك عليك حق“. حرص الإسلام على صحة المؤمن البدنية والعقلية والقلبية والنفسية كذلك لأنها كل متكامل فقدم الوقاية والعلاج كأسلوب من أساليب المحافظة على النفس البشرية من العلل والأسقام التي قد تصيب الإنسان.

و أتى  القرآن الكريم ليؤكد على أهميتها في مواضع كثيرة، كقوله تعالى: “ونفس وما سواها ، فألهمها فجورها وتقواها ، قدأفلح من زكّاها ، وقد خاب مندسّاها“، “لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا“.

فالصحة النفسية من المنظور العلمي الكلينيكي هي مستوى الرفاهية النفسية أو العقل الخالي من الاضطرابات، وهي الحالة النفسية للشخص الذي يتمتع بمستوى عاطفي وسلوكي جيد و من وجهة نظر علم النفس الإيجابي من الممكن أن تتضمن قدرة الفرد على الاستمتاع بالحياة وخلق التوازن بين أنشطة الحياة ومتطلباتها لتحقيق المرونة النفسية.

و بالرغم من أهميتها بل و ضرورتها إلا أن درجة الوعي بها منخفضة جدا في جل المجتمعات حتى المتقدمة منها مما نتج عنه تزايد ملحوظ في عدد الأشخاص ذوي الإضطرابات النفسية. فحسب منظمة الصحة العالمية:

  • ربع سكان العالم سيصابون بمرض نفسي في مرحلة ما من حياتهم.
  • تتسبّب الأمراض النفسية في حدوث عدد كبير من الوفيات وحالات العجز، وهي تمثّل 8.8% و16.6% من عبء المرض الإجمالي الناجم عن الاعتلالات الصحية بالبلدان المنخفضة الدخل والمتوسطة الدخل، على التوالي.
  • يتضرر 10% تقريباً من سكان العالم من الاضطرابات النفسية التي تمثل 30% من العبء العالمي للأمراض غير المميتة.
  • حوالي 20% من الأطفال والمراهقين في العالم لديهم اضطرابات أو مشاكل نفسية.
  • حوالي نصف الاضطرابات النفسية تبدأ قبل سن الـ14 سنة.
  • تعتبر الاضطرابات العصبية النفسية من بين الأسباب الرئيسية للعجز لدى الشباب بجميع أنحاء العالم، ومع ذلك فإن المناطق ذات النسبة المئوية الأعلى من السكان تحت سن الـ19 لديها أفقر مستوى من الموارد المخصصة للصحة النفسية.
  • يمثّل نقص الأطباء النفسيين وممرضات الطب النفسي والمتخصّصين بعلم النفس والعاملين الاجتماعيين إحدى العقبات الرئيسية التي تقف دون توفير خدمات العلاج والرعاية بالبلدان المنخفضة الدخل والمتوسطة الدخل. فمثلا لا توفر البلدان المنخفضة الدخل سوى 0.05 من الأطباء النفسيين و0.42 من ممرضات الطب النفسي لكل مئة ألف ساكن.

لذا وجب التحسيس و التوعية بالصحة و التعب النفسيين لتفادي تطور الوضع إلى إضطرابات، مشاكل و أمراض نفسية.

فماهو التعب أو الإرهاق النفسي؟

يصيب الإرهاق العقلي (النفسي) أي شخص يتعرض لتوتر لفترة طويلة، ويمكن أن يجعلك تشعر أنك غارق ومستنفد عاطفيًا ويجعل من مسؤولياتك ومشاكلك أمرًا يستحيل التغلب عليه. يمكن لمشاعر الانعزال واللامبالاة أن تنعكس على حياتك مسببةً دمارًا كبيرًا في جميع نواحيها وبشقيها المهني والشخصي. فقد تشعر أنك عالق في وضعك الحالي ولا يمكنك فعل شيء حيال ذلك، ولكنك تستطيع التغلب على الإرهاق العقلي بالاستعانة ببعض المساعدة.

يولد الإرهاق العقلي أو النفسي أعراضًا جسديةً بالإضافة لأعراض نفسية. وقد يؤثر على سلوكك، وهذا ما يلاحظه الآخرون قبل أن تلاحظه أنت.

فماهي أعراضه؟

تتنوع أعراض الإرهاق العقلي من شخص إلى آخر، وغالبًا ما تبدأ بالظهور تدريجيًا، مفاجئةً إياك خلال فترات التوتر الشديد. إذا استمر التوتر بالتراكم عليك فقد تصل إلى نقطة تشعر فيها كأنك في ثقب أسود ولا ترى أي مخرج منه. يصف عديد من الأشخاص هذه الحالة بكلمة (الاحتراق)، علمًا بأنه ليس مصطلحًا طبيًا متعارفًا عليه. وحتى إن لم تختبر الشعور بهذه المؤشرات والأعراض جميعها فمن المهم أن تميز أن هذه مؤشرات يمكن أن تنبئك أنك تسير في الطريق إلى الإرهاق النفسي أو الاحتراق.

علامات نفسية:

  • الشعور بالحزن أو الكآبة
  • التفكير المشوَّش وضعف القدرة على التركيز
  • المخاوف الشديدة أو القلق أو الإفراط في الشعور بالذنب
  • تغييرات حادة في الحالة المزاجية ارتفاعًا وانخفاضًا
  • التعب الشديد وانخفاض الطاقة أو مشاكل النوم
  • الانعزال عن الواقع (الأوهام) أو البارانويا أو الهلاوس
  • عدم القدرة على مواجهة المشاكل اليومية أو الضغوطات
  • صعوبة في الاستيعاب ومشكلات في فهم المواقف والأشخاص والتعامل معهم
  • التفكير في الانتحار

علامات جسدية:

  • الصداع.
  • ألم المعدة.
  • ألم في الجسد.
  • إرهاق مزمن.
  • تغيّر في الشهية.
  • الأرق.
  • فقدان أو اكتساب وزن نتيجة إضطرابات في الأكل.
  • ازدياد الإصابة بالأمراض مثل الرشح والانفلونزا.

علامات سلوكية:

قد يجعلك الإرهاق العقلي (الفكري) تتصرف بطرق خارجة عن نطاق شخصيتك. وقد تشمل العلامات السلوكية:

  • أداء سيئًا في العمل.
  • انسحابًا اجتماعيًا أو انعزالًا.
  • عدم القدرة على الحفاظ على الارتباطات الشخصية أو المهنية.
  • كثرة الاتصال بالعمل أو المدرسة للاعتذار بسبب المرض.
  • الغضب الشديد أو العدائية أو العنف.

لكن يجب التفريق بين التوتر و الإرهاق النفسي

التوتر أمر يختبره الجميع بين الفينة والأخرى، فهو استجابة جسدك الطبيعية تجاه الظروف الإيجابية والسلبية الجديدة أو المثيرة للحماس أو المخيفة. تسبب هذه الاستجابة الحيوية دفقًا في هرمونات التوتر المتمثلة بهرموني الأدرينالين والكورتيزول. تساعدنا هذه الزيادة في الهرمونات على التصرف بسرعة مع التهديدات الملموسة والأوضاع التي تترافق مع ضغط شديد وتتطلب سرعة في التفكير. ويُفترض لجسدك أن يعود إلى طبيعته عند زوال العامل المسبب للتوتر.

عادةً ما يكون الإرهاق الفكري نتيجةً لتوتر طويل الأمد. عندما تتعامل مع ما يثير استجابةً للتوتر في جسدك بشكل مستمر تبقى مستويات الكورتيزول لديك مرتفعةً. وتبدأ في نهاية المطاف بالتضارب مع وظائف الجسم الطبيعية كالهضم والنوم وعمل الجهاز المناعي.

من أسبابه:

  • الخصائص الوراثية. يعد المرض العقلي أكثر شيوعًا لدى الأشخاص الذين لديهم أقارب بالولادة مصابين بمرض عقلي. قد تزيد بعض الجينات من خطر الإصابة بمرض عقلي، وقد يؤدي نمط حياتك إلى ذلك.
  • التعرض البيئي قبل الولادة. إن التعرض للضغوط البيئية أو حالات الالتهاب أو السموم أو الكحول أو المخدرات أثناء وجوده في الرحم يمكن أن يرتبط أحيانًا بمرض عقلي.
  • كيمياء المخ. النواقل العصبية هي مواد كيميائية توجد بصورة طبيعية في المخ، وتَحمِل الإشارات للأجزاء الأخرى من المخ والجسم. عند ضعف الشبكات العصبية التي تحتوي على هذه المواد الكيميائية، تتغير وظيفة مستقبلات الأعصاب وأنظمة الأعصاب؛ مما يؤدي إلى الاكتئاب والاضطرابات العاطفية الأخرى.
  • واقف الحياة التي تضعك تحت ضغط، كالمشاكل المالية أو وفاة أحد أفراد الأسرة أو الطلاق
  • حالتك الطبية المزمنة، مثل داء السُّكَّريّ
  • تلف الدماغ نتيجة إصابة خطيرة (إصابات الدماغ الرضحية)، مثل ارتطام عنيف بالرأس
  • الإصابات الرضحية مثل التي في اشتباك عسكري أو هجوم مسلح
  • تعاطي الكحوليات أو المخدرات الترفيهية
  • تاريخ الطفولة من إساءة المعاملة أو الإهمال
  • صداقات قليلة أو علاقات سامة
  • مرض عقلي سابق

بعدما تطرقنا لكل هذا، السؤال الأهم هو كيف يمكن الإعتناء بالصحة النفسية؟

  • النوم الكافي
  • النمط الغذائي الصحي
  • ممارسة الأنشطة البدنية المنتظمة
  • التغذية الروحية بالتقرب إلى الله خاصة و نحن في هذا الشهر المبارك عن طريق الطاعات و العبادات و خاصة الإمتنان
  • الإتصال بذوات عن طريق التأمل
  • الإتصال بالطبيعة
  • الإبتعاد عن العلاقات السامة

في الأخير إذا صعب عليك التخلص من الإرهاق النفسي، لا بأس فالطبيب نفسي مهمته مساعدتك لإيجاد توازنك الداخلي من جديد. لا تتردد في إستشارة مختص.

الصحة النفسية ليست طابوها!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: