عالمموضوع

طائفـة “الآميـش” لغـز العـالم العصـري

قد لا تصدق حين تعلم أن هُناك طائفة تعيش في القرن الـ21، تحرم الكهرباء، واستعمال النقود، وأي نوع من أنواع التكنولوجيا، بل ولا يَجوز لأتباعها استخدام الهاتف بأي شكل من الأشكال، أو ركوب السيارات، ويقومون بتفسير الإنجيل بطريقة حرفية، ويُريدون العيش كما كان يعيش النَّاس قبل آلاف السنين، ويعدون أي تغيير في طريقَة العيش بدعة وكفر.

نتحدث هُنا عَن طائفة الأميش (Amish)، وَهِيَ طائفة مسيحية يزيد عدد أتباعها عن ربع مليون إنسان فِي العالم، كان أجدادهم قد هاجروا من جنوب ألمانيا وسويسرا والألزاس بشرق فرنسا في نهاية القرن الثامن عشر. تعرضوا للاضطهاد واتهامهم بالكفر من قبل الأوربيين خاصة من أصحاب مذهبي الكاثوليك، والبروتستانت، وفي العشرينيات من القرن الثامن عشر لجأوا إلى مقاطعة لانكستر فِي أمريكا، وإلى أماكن أخرى، وأكثر ما يميز هذه الطائفة التي لديها مبادئ غريبة هي رفضهم للتكنولوجيا وانعزالهم عَن العالم.

  • رفض أسلوب الحياة العصرية

لا تؤمن هَذِهِ الطائفة بالتغيرات الَّتِي حصلت فِي العالم، فهم يُريدون العيش بأسلوب الحَياة كما فِي الإنجيل، ويؤمنون بتعليماته بِشكل حرفي، بعيدًا عَن أي اجتهاد، أوْ إسقاط للتغيرات الحَديثَة، ولا يستخدمون الكهرباء، ولا السيارات، ولا النُقود إلا فِي حالات طارئة وضيقة جِدًّا، وما زالوا يستعملون العَربات التي تجرها الأحصنة، ويحرمون تنظيم النسل، واستعمال المكياج أو المجوهرات للنساء، ويجب على المرأة أن تبقى فِي الـمَنْزل لتخدم زوجها، وأطفالها، ولا يجوز لها عصيان زوجها أبدًا.

لا يدخل الأميش أبناءهم إلى الـمدارس، وهذا اضطر الحُكومة الأمريكية إلى إصدار قانون خاص عام 1972م يستثني أطفالهم من التعلِيم الإلزامي، يحرم الأميش على الرجال حلق اللحية، ويجبُ على المرأة ارتداء الحِجاب – الأبيض للمتزوجات، والأسود لغير المتزوجات-، والـملابس الفضفاضة، ويحظر على النساء قص شعورهن.

والغريب أن هذه الطائفة تحرم التصوير آخذين هَذِهِ الحرمة من سفر الخُروج، وفي حالة شراء ألعاب للبنات يقومون بمحي صُورة الوجه عنها، إضافة إلى أنهم يحرمون الـمُوسِيقى، ويعتبرون أن أي شَخص لا يتبع طريقتهم الغريبة في تفسير الكُتب المقدسة مبتدعا، ويجبُ فِي تِلك الحالة على زوجته ألا تقربه.

يحرم الأميش أيضًا الكحول، والجنس قبل الزواج، وبعضهم يحرم على المرأة قيادة العَربات (التي تجر بالأحصنة) والقليل منهم يسمحون لهنَ بِذَلِكَ شريطة وُجُود نساء معهن أو بالغين.

  • تكاثـر بشكل تقليــدي

وأفاد تحقيق من مركز دراسات تجديدية العماد من معهد إليزابيث تاون في بنسلفانيا، أن طائفة الأميش التي استقرت بداية في بنسلفانيا بشمال شرق أميركا وأوهايو وأنديانا بشمال أميركا أصبحت منتشرة الآن في 28 ولاية أميركية إضافة إلى مقاطعة أونتاريو الكندية.

ومنذ 1992 وبحثا عن أراض زراعية منخفضة الأسعار والابتعاد عن حضارة المدن استقر الأميش في سبع ولايات جديدة مثل أركنسو وكولورادو ومين وميسيسيبي وفرجينيا الغربية.

وارتفع عدد الأميش في عشر ولايات بشكل كبير مثل فرجينيا (+400%) وكنتاكي (+200%) ومونتانا (+150%).

ويرى دونالد كرايبل الذي أجرى الدراسة أن تزايد عدد أعضاء الطائفة عائد أولا إلى تكاثر عدد أفراد عائلاتها تقليديا حيث تضم ما معدله خمسة أطفال.

كما تعود الكثافة إلى نسبة كبيرة من الشبان الذين يميلون إلى “الاستقرار” في الطائفة، إذ إن أربعة من خمسة شبان، ممن تتاح لهم في الثامنة عشر فرصة اكتشاف العالم الخارجي واختيار طريقهم، يقررون البقاء ضمن الأميش.

ويقول كرايبل الذي ألف كتابا بعنوان “الأميش: لغز للعالم العصري” إن “السببين الأساسيين لهذه الزيادة هو ارتفاع معدل الإنجاب واستقرار الشبان (…) لأنهم يشعرون بالارتياح لنمط عيش الطائفة الذي يمنحهم شعورا قويا بالهوية والانتماء إلى مجموعة وبعد ديني”.

  • طائفة ثرية

وأوضح كرايبل أن بين طائفة الأميش أثرياء لكن عددهم اليوم قليل لا يتجاوز مائة، كما أن استقرارهم في مجموعات جديدة لا يتم دائما بسهولة إذ إنهم “غالبا ما يلقون صعوبات عندما يصلون إلى ولاية جديدة لأن سكانها لا يتفهمون ممارساتهم”.

فتنقل العربات السوداء التي تجرها خيول بدون أنوار أو عادة إقامة الجد والجدة في مسكن مجاور للمنزل الرئيسي واستخدام غرف خشبية خارج المنزل مراحيض كما يفعل المحافظون منهم، يؤدي في أغلب الأحيان إلى نزاعات حول تراخيص البناء وقوانين السير ومجاري المياه.

ويحترم أفراد الأميش، الذين اكتسبوا شهرة بعد فيلم “ويتنس” الذي لعب فيه فورد هاريسون دورا في 1984، مدونة سلوك خاصة بهم تتركز على القيم الإنجيلية وتحدد الممارسات الممنوعة وتلك المسموح بها.

ويضع رجال الطائفة الذين يرتدون دائما ملابس سواء، قبعات واسعة الأطراف على رؤوسهم ويثبتون سراويلهم بحمالات، في حين تذكر أزياء النساء والفتيات بالعادات الريفية الأوروبية في القرن السابع عشر، إذ يجمعن شعورهن تحت قبعة بيضاء ويرتدين فساتين طويلة فوقها سترة بيضاء.

وأكد كرايبل أن الطائفة التي تعاني منذ سنوات من ارتفاع أسعار الأراضي الزراعية تبحث عن آفاق جديدة، موضحا أن هذا يعني في الواقع “أنهم يبحثون عن أراض أقل تكلفة وأكثر عزلة في الأرياف”.

وتوقع الخبير نفسه أن تزدهر طائفة الأميش وأن يتضاعف عدد أفرادها خلال السنوات الـ18 المقبلة.

المصدر: الجزيرة – وكالات

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: